قصة
١٤ يناير ٢٠٢٦
التشبث بالأرض: كيف يسهم سجلّ المزارعين المدعوم من الأمم المتحدة في تعزيز صمود المجتمعات الريفية في لبنان
يواجه المزارعون في لبنان تحديات متزايدة تهدد استمرارية سبل عيشهم، في ظل وضع أمني غير مستقر، وضغوط اقتصادية متفاقمة، وارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج الزراعي. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة هشاشة المجتمعات الريفية، ما يجعل الوصول إلى دعم منظم وموجّه عاملًا حاسمًا في تمكين المزارعين من مواصلة العمل في أراضيهم.عبدالله حداد، مزارع من جنوب لبنان، كرّس سنوات طويلة للإهتمام بأرضه والاعتماد عليها كمصدر رئيسي للدخل. ومع تصاعد الصراع خلال عام 2024، قرر البقاء لحماية أرضه ومزروعاته.ويقول عبدالله: «بقيت في بستاني لمدة عشرة أيام لحمايته. استخدمت كل ما كان متاحًا لدي للحفاظ على الأرض والإنتاج، وبعد ذلك لم تتبقَّ لدي أي موارد تمكّنني من مواصلة العمل».على الصعيد الوطني، تسهم الجهود في تعزيز التنسيق وتحسين استخدام البيانات في تطوير آليات إيصال الدعم إلى المجتمعات الزراعية. ويُعد السجل الزراعي أداة محورية في هذا السياق، إذ يشكّل منصة رقمية توفّر بيانات محدّثة حول الإنتاج الزراعي، واستخدام الأراضي، والأوضاع المعيشية للمزارعين. و وقد نفذت وزارة الزراعة بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) سجل المزارعين بدعم من الاتحاد الأوروبي.وقد تمكّن عبدالله من الحصول على بطاقة تعريف رسمية كمزارع من خلال التسجيل في سجلّ المزارعين. وقد أتاح له ذلك الوصول إلى برامج دعم قائمة على معايير واضحة وبيانات محددة.ويضيف عبدالله: «إن التسجيل في سجل المزارعين مهم جدا لأنه يساعد المزارعين على الوصول إلى خدمات وزارة الزراعة والاستفادة من برامج الدعم المُتاحة».وقد أصبح سجلّ المزارعين اليوم أداة أساسية لتقديم الدّعم الزراعي الموجَّه، ودعم مسار إعداد السياسات الوطنية ذات الصلة، بالإضافة إلى تحسين الاستجابة للصدمات التي يتعرض لها القطاع الزراعي. وقد بلغ عدد المزارعين المُسجَّلين في لبنان 70,521 مزارعًا من بينهم 14,570 امرأة، أي ما نسبته 20.6 في المائة حتى 5 كانون الأول/ديسمبر 2025. ولضمان شمول المزارعين الموجودين في المناطق النائية وتلك التي يصعب الوصول إليها، قام 12 فريقًا متنقلًا يُعنى بعملية التسجيل، بالتنسيق مع 43 مركزًا زراعيًا وسبعة مكاتب إقليمية، بتقديم خدمات التسجيل مباشرة في المجتمعات المحلية. واستنادًا إلى بيانات سجل المزارعين، أطلقت وزارة الزراعة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، ومن خلال مبادرة ينفذها برنامج الأغذية العالمي، برنامج مساعدات قسائم نقدية لدعم 5,000 مزارع/ة من أصحاب الحيازات الصغيرة في محافظات النبطية وجنوب لبنان وبعلبك–الهرمل. ويهدف البرنامج إلى تمكين المزارعين من استئناف الإنتاج الزراعي، وتأمين المدخلات الأساسية، وتحسين قدرتهم على الإستمرار في الإنتاج والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي المحلي.وبالنسبة لعبدالله، جاء هذا الدعم في توقيت بالغ الأهمية، فيقول: «بفضل هذه المساعدة، أصبحت قادرًا على شراء الأسمدة ومتابعة العناية ببساتيني، رغم الظروف الصعبة».وفي سياق يتّسم بتزايد الصدمات وتقلّص الموارد، يشكّل سجل المزارعين أداة استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز التخطيط القائم على البيانات، وتحسين استهداف الدعم، وربط المزارعين بالخدمات الزراعية وبرامج الحماية الاجتماعية وجهود التعافي. هذا ويسهم السجل في تعزيز صمود المجتمعات الريفية ودعم استدامة القطاع الزراعي في لبنان. تندرج هذه المبادرة ضمن مشروع أوسع مُموَّل من الاتحاد الأوروبي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، بالتعاون مع وزارة الزراعة، بهدف تمكين المجتمعات الزراعية وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الأزمات من خلال توفير حلول متكاملة ومستدامة.ولم يكن لهذه المبادرة أن تتحقق لولا الدعم السخي من الاتحاد الأوروبي، أحد أبرز المانحين للبنان. فمنذ عام 2016، قدّم الاتحاد الأوروبي أكثر من 2.5 مليار دولار أمريكي لضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما ساهم في تحسين سبل العيش، وتعزيز الحماية، ودعم مسار الانتخابات. كما لعب الاتحاد الأوروبي دوراً ريادياً في دعم البرامج المشتركة للأمم المتحدة في مجالات المساعدات النقدية، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية، والحد من آثار النزاعات. لمزيد من التفاصيل حول المساعدات الدولية للبنان، يمكن الاطلاع على تقارير تتبّع المساعدات على الرابط التالي: https://tinyurl.com/yc3deusc** تم إعداد هذه القصة بشكل مشترك من السيدة إليت صفير (منظمة الفاو) والسيدة خديجة ضياء (برنامج الأغذية العالمي) بدعم من السيدة زينة عبد الواحد (العاملة لدى المنظّمتين الأمميَّتين)، وذلك بالتنسيق مع السيدة نادين أبي زيد ضو (مكتب المنسق المقيم/مركز الأمم المتحدة للإعلام – بيروت). وقد تم إعداد وإنتاج الفيديو من كلا المنظمّتين في إطار هذه المبادرة المشتركة.