قصة
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
نازحات يتفقّدن منازلهن في لبنان: "رأيتُ الدمار في كل مكان"
أجبر أكثر من مليون إنسان على ترك منازلهم عقب تصاعد النزاع في لبنان في آذار 2026. ومن بين هؤلاء، النساء والفتيات اللواتي قُدِّر عددهن بنحو 620,000، أي ما يقارب امرأة من كل أربع نساء وفتيات في البلاد، بما في ذلك من المجتمعات اللبنانية، والفلسطينية والسورية اللاجئة. وبالنسبة لكثيرات، لم يكن هذا النزوح حدثًا عابرًا، بل دورة متكرّرة ومستمرة. وعلى رغم إعلان وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام في 16 نيسان، لا تزال الأوضاع في مختلف أنحاء لبنان شديدة الصعوبة. ذلك أنّ العائلات تواصل التنقّل بين الملاجئ والمنازل، نتيجة استمرار حال عدم اليقين والخوف من الاضطرار إلى النزوح مجددًا. كيف يؤثر النزاع على النساء والفتيات في لبنان؟أُفيد بمقتل ما لا يقل عن 260 امرأة وإصابة 1,150 أخريات في لبنان خلال الفترة الممتدة بين 2 آذار و16 نيسان 2026. وحتى 14 نيسان، تم تسجيل 133 هجومًا استهدفت مرافق الرعاية الصحية في مختلف أنحاء البلاد.وحتى قبل التصعيد الأخير، كانت نحو 70,000 امرأة في لبنان بحاجة ماسّة إلى خدمات الصحة الإنجابية والأمومية. ومع تعطل خدمات الرعاية الصحية، بالتوازي مع موجات النزوح المتكررة، تفاقمت المخاطر التي تواجهها النساء والفتيات، لا سيما اللواتي يحتجن إلى رعاية عاجلة أو مستمرة، في ظل ضغوط متزايدة وظروف تزداد هشاشة يومًا بعد يوم. مطبخ مجتمعي يدعم الأسر النازحة ويوفّر شعورًا بالأمان للنساءتحوّل مركز تدريب سبلين، المدعوم من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى "الأونروا"، إلى مأوى جماعي في آذار، ليكون ملاذًا آمنًا للأفراد والعائلات الذين اضطروا إلى النزوح. وفي داخله، يعمل مطبخ مجتمعي تدعمه هيئة الأمم المتحدة للمرأة على إعداد نحو 3,000 وجبة ساخنة يوميًا للعائلات المقيمة فيه.وبحلول أوائل نيسان، أُتيحت فرص عمل قصيرة الأمد لـ 48 امرأة، ما وفّر لهن مصدر دخل ضروري في خضم الأزمة. ولا يقتصر دور هذا المطبخ على تلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة، بل يشكّل أيضًا شريان دعم أساسي يعزّز الشعور بالاستقرار والكرامة لدى النساء العاملات فيه، إلى جانب مساندة الأسر النازحة. نزوح متكرر وعودة غير مؤكدة إلى المنازل للأسر في لبنانكانت غفران أبو خليل، البالغة من العمر 35 عامًا، واحدة من النساء العاملات في المطبخ. وقد نزحت أربع مرات: الأولى داخل سوريا، والثانية إلى طرابلس، والثالثة إلى مخيم برج الشمالي في لبنان، وأخيرًا إلى سبلين.تقول غفران: "كانت منطقتنا مهددة بالقصف. اضطررت إلى المغادرة ليلًا مع بناتي. نسيتُ أدويتي، لكنني أخذتُ لعبة ابنتي المفضلة، وهي دمية باندا. ظنّ زوجي أنه سيكون من الأسهل على مراكز الإيواء استقبال النساء والأطفال". وباستثناء دمية الباندا والملابس التي كنّ يرتدينها عند الفرار، واجهت غفران وأطفالها صعوبة في غياب الملابس الإضافية والتدفئة واحتياجات أساسية مثل حليب الأطفال.وعندما أُعلن وقف إطلاق النار في 16 نيسان، عادت غفران إلى منزلها وزوجها في مخيم برج الشمالي. تقول: "كان من الصعب إيجاد سيارة تنقلني أنا وبناتي، انتظرنا أكثر من خمس ساعات. في الطريق، بكيتُ كثيرًا. رأيتُ الدمار في كل مكان، دماء، أناس ينعون أحبّاءهم، وآخرين يعودون إلى منازل مدمّرة. رأيتُ الجسر المستهدف في القاسمية. كان الأمر مرهقًا نفسيًا وترك في داخلي حزنًا عميقًا". وتضيف: "لا يزال الوضع غير واضح، ولا أشعر بالأمان، لكنه أفضل من البقاء في مركز إيواء. كما أردتُ أن أجمع بعض الملابس والاحتياجات الأساسية في حال بدأ التصعيد من جديد".فرّت هديل موسى، 22 عامًا، من مخيم برج الشمالي في جنوب لبنان أيضاً برفقة طفلتها البالغة من العمر 11 شهرًا. وكان هذا نزوحها الثاني خلال العامين الماضيين، فيما بقي زوجها في مكانه. تقول: "انتظرتُ لساعات في الشارع عند الساعة الثالثة فجرًا قبل أن أجد مكانًا في إحدى الحافلات". وكمثل غفران، عادَت هديل إلى مخيم برج الشمالي. شَعرَت بالمخاوف عينها من احتمال تجدد التصعيد، وهي تحرص على إبقاء حقيبة طوارئ جاهزة. وتقول: "ما يزال الوضع قاسيًا، لكن البقاء في المنزل يشعرني براحة أكبر من العيش في مركز إيواء".
لماذا يؤثر النزوح في لبنان بشكل مختلف على النساء والفتيات؟يُعرّض النزوحُ سلامةَ النساء والفتيات وحقوقهن لمخاطر متزايدة، ويُفاقم من هشاشتهنّ الاقتصادية. وفي خضمّ هذه الظروف، تتحمّل النساء والفتيات غالبًا عبئًا أكبر في إعالة أسرهن، بما يشمل رعاية الأطفال وكبار السن، والتضحية بحصصهن من الغذاء ليتمكّن الآخرون من الأكل، فضلًا عن الحفاظ على تماسك الأسرة تحت ضغوط قاسية.وقد أسهم المطبخ المجتمعي في التخفيف من وطأة هذه الأعباء عن نساء مثل غفران، التي وصفت عملها بأنه "خيط من الأمل"، إذ منحها شعورًا بالتقدير والانتماء.تسير رحلة فاتن علي على النمط عينه من التنقّل بين المأوى والمنزل، وما يرافقه من خسارة. فقد قُتل شقيق فاتن ودُمّر منزلها خلال نزاع عام 2024. وبعد وصولها إلى سبلين في آذار 2026، انضمّت فاتن، البالغة من العمر 39 عامًا، إلى المطبخ المجتمعي، ووصفت هذه التجربة بأنها "من أفضل ما حدث" لها. وتقول: "الضحك والصداقات تجعل الأمور أسهل".وعقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، توجّهت فاتن إلى الجنوب لتفقد منزلها، الذي ما يزال قائمًا وإن أُصيب بأضرار طفيفة. وتضيف: "هذا منحني الأمل. لكن ما يزال من غير الآمن البقاء في القرى الجنوبية، وهذه حال العديد من العائلات، لذلك عدنا إلى المركز". وعادت فاتن إلى مركز الإيواء حيث تواصل عملها في المطبخ. تدعو الأمم المتحدة إلى الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، بما يضمن منع المزيد من الأذى، وتوفير حماية حقيقية للنساء والفتيات، بما يتماشى مع أحكام القانون الدولي الإنساني.ويشمل ذلك ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتأمين وصول الخدمات الحيوية، ولا سيما تلك المراعية للنوع الاجتماعي، إلى الفئات الأكثر تأثرًا. كما يستدعي إشراك النساء بشكل فعّال في جهود السلام والتعافي، إلى جانب الاستثمار العاجل في سبل العيش، والحماية الاجتماعية، والخدمات التي تعالج تفاقم أوجه عدم المساواة وأعباء الرعاية.وفي هذا السياق، يُعدّ حماية الحيّز المدني أمرًا أساسيًا للحفاظ على وقف إطلاق النار وتجنّب تجدّد التصعيد، إلى جانب اعتماد بدائل قائمة على الحوار وبناء السلام بدلًا من عسكرة المجتمع. كما يتطلّب ذلك توفير تمويل مرن ومستدام لدعم التعافي المراعي للنوع الاجتماعي، وتعزيز صمود النساء وأسرهن ومجتمعاتهن في مختلف أنحاء لبنان.(تم إنشاء المطبخ المجتمعي من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع المنتدى المجتمعي للتمكين والتنمية INITIATE وبدعم من حكومة أستراليا (وزارة الشؤون الخارجية والتجارة – DFAT).)
لماذا يؤثر النزوح في لبنان بشكل مختلف على النساء والفتيات؟يُعرّض النزوحُ سلامةَ النساء والفتيات وحقوقهن لمخاطر متزايدة، ويُفاقم من هشاشتهنّ الاقتصادية. وفي خضمّ هذه الظروف، تتحمّل النساء والفتيات غالبًا عبئًا أكبر في إعالة أسرهن، بما يشمل رعاية الأطفال وكبار السن، والتضحية بحصصهن من الغذاء ليتمكّن الآخرون من الأكل، فضلًا عن الحفاظ على تماسك الأسرة تحت ضغوط قاسية.وقد أسهم المطبخ المجتمعي في التخفيف من وطأة هذه الأعباء عن نساء مثل غفران، التي وصفت عملها بأنه "خيط من الأمل"، إذ منحها شعورًا بالتقدير والانتماء.تسير رحلة فاتن علي على النمط عينه من التنقّل بين المأوى والمنزل، وما يرافقه من خسارة. فقد قُتل شقيق فاتن ودُمّر منزلها خلال نزاع عام 2024. وبعد وصولها إلى سبلين في آذار 2026، انضمّت فاتن، البالغة من العمر 39 عامًا، إلى المطبخ المجتمعي، ووصفت هذه التجربة بأنها "من أفضل ما حدث" لها. وتقول: "الضحك والصداقات تجعل الأمور أسهل".وعقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، توجّهت فاتن إلى الجنوب لتفقد منزلها، الذي ما يزال قائمًا وإن أُصيب بأضرار طفيفة. وتضيف: "هذا منحني الأمل. لكن ما يزال من غير الآمن البقاء في القرى الجنوبية، وهذه حال العديد من العائلات، لذلك عدنا إلى المركز". وعادت فاتن إلى مركز الإيواء حيث تواصل عملها في المطبخ. تدعو الأمم المتحدة إلى الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، بما يضمن منع المزيد من الأذى، وتوفير حماية حقيقية للنساء والفتيات، بما يتماشى مع أحكام القانون الدولي الإنساني.ويشمل ذلك ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتأمين وصول الخدمات الحيوية، ولا سيما تلك المراعية للنوع الاجتماعي، إلى الفئات الأكثر تأثرًا. كما يستدعي إشراك النساء بشكل فعّال في جهود السلام والتعافي، إلى جانب الاستثمار العاجل في سبل العيش، والحماية الاجتماعية، والخدمات التي تعالج تفاقم أوجه عدم المساواة وأعباء الرعاية.وفي هذا السياق، يُعدّ حماية الحيّز المدني أمرًا أساسيًا للحفاظ على وقف إطلاق النار وتجنّب تجدّد التصعيد، إلى جانب اعتماد بدائل قائمة على الحوار وبناء السلام بدلًا من عسكرة المجتمع. كما يتطلّب ذلك توفير تمويل مرن ومستدام لدعم التعافي المراعي للنوع الاجتماعي، وتعزيز صمود النساء وأسرهن ومجتمعاتهن في مختلف أنحاء لبنان.(تم إنشاء المطبخ المجتمعي من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع المنتدى المجتمعي للتمكين والتنمية INITIATE وبدعم من حكومة أستراليا (وزارة الشؤون الخارجية والتجارة – DFAT).)