قصة
١٣ مارس ٢٠٢٦
عاصفة عاتية: تعمّقُ الأزمة في لبنان فيما يدفع المدنيون الثمن.
بدأ التصعيد الحالي في لبنان في 2 آذار/مارس، عندما أدى إطلاق النيران من حزب الله إلى رد انتقامي إسرائيلي قوي. ومنذ ذلك الحين، ازدادت حدة الاشتباكات، مع تكثيف إطلاق النار من حزب الله وتصعيد الهجمات وبعض التوغلات البرية من الجانب الإسرائيلي، مما أدى إلى ما وصفه ريزا بـ"كارثة إنسانية شاملة".ووفقا للمسؤول الأممي، فقد سجلت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية نحو 700 ألف نازح في غضون أسبوع واحد فقط. ويعكس هذا النزوح السريع حجم الأزمة وتأثيرها المتزايد على المدنيين.وفي مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة قال عمران ريزا إن الخسائر في صفوف المدنيين هائلة، وأشار إلى أن 83 طفلا قُتلوا في الأسبوع الأول من النزاع، وأن الأطفال يمثلون حوالي 20% من إجمالي الضحايا، بينما تُشكل النساء نحو 21%.تؤكد هذه الأرقام ما وصفه ريزا بأنه نمط متكرر في النزاعات الحديثة، حيث يتأثر المدنيون - وخاصة الأطفال - بشكل غير متناسب.ويؤدي النزوح إلى تعطيل التعليم في جميع أنحاء البلاد، إذ يقيم حوالي 120 ألف نازح في ملاجئ جماعية، أقيم معظمها في المدارس الحكومية. وحُوّلت الفصول الدراسية إلى أماكن لجوء مؤقتة، مما حرم العديد من الأطفال من التعليم. أثناء إجراء حوارنا عبر الفيديو (التواصل المرئي عن بعد) مع منسق الشؤون الإنسانية في لبنان، قاطع صوت انفجارات مدوية المقابلة، فتوقف مشيرا إلى حدوث قصف قبل أن يستأنف حديثه عن زياراته للملاجئ في مختلف أنحاء لبنان.قال ريزا إنه سمع من الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، قصصا متشابهة عن الاضطرار للمغادرة في غضون دقائق بعد صدور تحذيرات الإخلاء التي شملت مناطق واسعة، بما في ذلك أجزاء من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.وكان العديد منهم قد عادوا إلى ديارهم مؤخرا محاولين إعادة بناء حياتهم، بعد نزوحهم خلال التصعيد الذي شهده عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله.ومن بين الذين التقاهم امرأة من بنت جبيل وصلت إلى ملجأ مع طفليها، وكانوا جميعا لا يزالون يرتدون ملابس النوم التي كانوا يرتدونها عندما فروا من منزلهم.ويتذكر ريزا أنها شكرت الفرق الإنسانية على توفير بعض الإمدادات من البطانيات والمراتب، لكنها سألت عما إذا كان بإمكانها الحصول على ملابس لأطفالها، وأيضا على مقلاة لتتمكن من طهي الطعام للآخرين الذين يشاركونها الغرفة في الملجأ.ورغم هذه الصعاب، قال ريزا إن النساء "هن عماد الأسر"، وإنهن يقمن بدور محوري في مساعدة العائلات على التكيف، وتنظيم عمليات الإجلاء ومساندة الأطفال الذين يعانون من الصدمات النفسية. ولفت ريزا إلى أن الاستجابة الإنسانية أصبحت أكثر صعوبة. وقال إن الأزمة الحالية أوسع نطاقا من التصعيد الذي شهده عام 2024، في حين أن لبنان نفسه في وضع أضعف.وقد أدى خفض التمويل العالمي للجهود الإنسانية إلى تقليص الموارد، كما تأثر الدعم الإقليمي القوي. خلال تصعيد عام 2024، قدمت دول الخليج - بما فيها السعودية وقطر والإمارات والكويت وعُمان والبحرين - مساعدات كبيرة للبنان. لكن الآن، كما قال ريزا، تأثرت هذه الدول نفسها بالأزمة الأوسع نطاقا، ولم تعد قادرة على الاستجابة بالطريقة نفسها. وأضاف: "كل هذه العوامل مجتمعة تُشكل عاصفة عاتية متكاملة من التحديات التي لا يمكن التنبؤ بها".وتقوم وكالات الأمم المتحدة بإعادة توجيه الأموال المتاحة لديها للتركيز على الأولويات المنقذة للحياة، كما أنها تُعدّ نداء إنسانيا عاجلا، سيُطلق يوم الجمعة، لحشد دعم إضافي. وتستخدم الوكالات الأممية أيضا الموارد من صندوق لبنان الإنساني وتسعى للحصول على تمويل من الصندوق المركزي للاستجابة الطارئة.وأكد ريزا أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لحل الأزمة. وقال: "ما نحتاجه أكثر من أي شيء آخر هو وقف الأعمال العدائية"، مشددا على أن العملية السياسية والدبلوماسية وحدها هي الكفيلة بإنهاء المعاناة.ودعا إلى تقديم دعم دولي عاجل، ووصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة، وقبل كل شيء، احترام القانون الدولي الإنساني. وختم قائلاً: "المدنيون هم من يتحملون العبء الأكبر، ولا ينبغي أن يكونوا هم من يدفع الثمن".تنويه: هذا المقال نُشر في الأصل على صفحة أخبار الأمم المتحدة (UN News)، ويُعاد نشره هنا.