قصة
٠٤ ديسمبر ٢٠٢٥
برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة: أطفال ذوو إعاقة في لبنان يستعيدون الكرامة والفرص
في لبنان، يواجه الأطفال ذوو الإعاقة وأسرهم تحديات يومية. فبالنسبة للكثيرين، كانت الضغوط المالية وغياب الخدمات الميسّرة تعني العزلة والإقصاء. أما اليوم، ومن خلال برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، فيجد هؤلاء الأطفال وأسرهم طريقهم نحو الإدماج والكرامة والأمل.غزل ونانسي: التعلّم والازدهار مع مساعدة على السمعغزل (14 عاماً) وشقيقتها نانسي (11 عاماً) من بخعون – زغرتا، و لديهما إعاقة سمعية منذ الولادة. على مر السنوات، خضعتا لعدة عمليات جراحية، لكن كما توضح والدتهما:"ما زلنا نواجه التحديات حتى اليوم."غزل فتاة منفتحة وتحب التفاعل مع الناس. بابتسامة تقول:"أريد أن يعرفوا أنني أستطيع السماع، ولا أحب أن يمر يوم من دون أن أستخدم سماعتي."لكن العائلة اضطرت في فترةٍ ما إلى العيش شهرين دون سماعات بسبب عدم قدرتها على شراء البطاريات. تقول الأم:"عندما علمت ببرنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، تقدمت بطلب. نحن نستخدم المساعدة لتغطية تكاليف بطاريات السماعات، فبدونها كانت ابنتاي ستُحرمان من المدرسة والتواصل اليومي."وتضيف:"بفضل هذا البدل النقدي، يمكنهما الاستمرار في استخدام السماعات، وسماع الدروس كبقية الأطفال، وعدم تفويت أي شيء."بالنسبة إلى غزل، يمثل البدل النقدي أكثر من مجرد دعم، بل هو فرصة. تقول: "لو لم نحصل على هذا الدعم، لما تمكنت من الذهاب إلى المدرسة." تحلم غزل اليوم بمتابعة دراستها وعيش حياة كاملة ومنتجة، وشراء سماعات جديدة لها ولشقيقتها في المستقبل. سيدرة: الحفاظ على البصر واكتشاف الموهبةسيدرة (14 عاماً – تعلبايا، البقاع) وُلدت مع الزرق الخِلقي، ويقول والدها إن شبكية عينها اليمنى متضررة تقريباً بالكامل. حتى سن الثالثة، كانت تخضع لعملية جراحية كل ستة أشهر، ومع تدهور الوضع المالي للأسرة، لم تعد قادرة على شراء قطرات العين اليومية الضرورية لعلاجها.تغيّر الوضع عندما تقدمت الأسرة بطلب إلى برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة. واليوم، تتلقى الأسرة شهرياً رسالة نصية تُبلغها بتوفّر الدفعة المالية. تقول سيدرة: "لم نكن نستطيع شراء القطرات من قبل، ولكن بفضل هذا الدعم أصبحت قادرة على شرائها، وتمكنت من الحفاظ على بصري." مع استقرار حالتها الصحية، وجدت سيدرة شغفها بالموسيقى. فهي تتعلّم العزف على الناي والبيانو وتقول: "حين أعزف الموسيقى، أشعر بسلام داخلي." في المركز الذي ترتاده، تتابع أيضاً دروس اللغة الإنجليزية والعربية والعلوم، وتستمتع بدروس تعليم الخَبز. طموحات سيدرة واضحة: متابعة التعلم، وتنمية مواهبها، وتحقيق نجاح أكبر في المستقبل. دنيال: التصميم والإصرار رغم التحدياتدنيال (14 عاماً – زحلة، البقاع) يعيش مع ضمور عضلي يؤثر على جميع عضلات جسده. رغم الصعوبات، يقول بثقة:"أرفض أن أسمح لإعاقتي بأن تُقيّدني."من خلال برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، يتلقى دنيال دعماً شهرياً منتظماً يساهم في تغطية تكاليف العلاج الفيزيائي والفيتامينات، مما يضمن استمراره في تلقي العلاج والتمارين اليومية الضرورية للحد من تطور حالته. توضح والدته سوزان:"هذا الدعم يساعدنا شهرياً في تلبية احتياجاته الأساسية." كما يوجّه دنيال رسالة أمل لغيره من الأشخاص ذوي الإعاقة قائلاً: "يجب أن نواصل العمل على أنفسنا بعزيمة، وسنتغلب على كل شيء." يحلم دانيال بمزيد من الإدماج في المجتمع، وبأن يعيش حياة كاملة ومنتجة، وأن يثبت أن الضمور العضلي لا يحدد مستقبله. زهر: فضولي ومنظّم ولديه إعاقة سمعيةزهر (14 عاماً من مجدليا، زغرتا) يعاني من إعاقة سمعية منذ الولادة. ومنذ صغره، يلتزم بحضور جلسات علاج النطق مرتين أسبوعياً. حالياً، وبسبب توقفه عن المدرسة، يتواصل من خلال تفاعلات قصيرة، لكنه يظهر فضولاً كبيراً وانتباهاً للتفاصيل الدقيقة. يصفه والده قائلاً: "يتوق لمعرفة كل شيء."من خلال برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، يتلقى زهر 40 دولاراً شهرياً، وهو أول دعم منتظم تحصل عليه أسرته. ويضيف والده: "زهر يبلغ 14 عاماً، ولم يساعده أحد من قبل. منحني هذا الدعم شعوراً بالاطمئنان بأن هناك من يهتم به ويقف إلى جانبه."وتسعى الأسرة اليوم إلى تسجيله في مدرسة دامجة تُنمّي شغفه بالتعلم وتدعم تطوره. ماذا يعني برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة للأطفال وأسرهم؟بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم في لبنان، يُمثل برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة أكثر من مجرد مساعدة مالية. إنه اعتراف بحقهم في المشاركة الكاملة في الحياة. فمن خلاله، يتمكن المستفيدون من الحفاظ على العلاجات الأساسية مثل علاج النطق والعلاج الفيزيائي، وتأمين وسائل المساعدة الحركية والنقل إلى المراكز الطبية، وتغطية تكاليف الرعاية البصرية وأدوات التعلم و المساندة. يتحدث المستفيدون أيضاً عن أثره الاجتماعي، إذ عزّز مشاركتهم وثقتهم بأنفسهم، وشعورهم بالانتماء في المدرسة والمنزل والمجتمع. من الدعم المالي إلى التغيير المنهجي يُنفَّذ برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة من قِبل وزارة الشؤون الاجتماعية، بتمويلٍ من الحكومة اللبنانية، الاتحاد الأوروبي ومملكة هولندا ومانحين آخرين، بالشراكة مع اليونيسف ومنظمة العمل الدولية.منذ إطلاقه في نيسان/أبريل 2023، وصل البرنامج إلى أكثر من 33,500 شخص من ذوي الإعاقة في جميع أنحاء لبنان، مما مكّنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية وضمان حقهم في الإدماج والكرامة. ويمثل هذا البرنامج خطوة مهمة نحو نظام حماية اجتماعية شامل، يحدّ من الوصم، ويُعزّز العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، ويضمن ألا يُترك أحد خلف الركب. لم تكن هذه المبادرة، التي تنفذها وزارة الشؤون الاجتماعية بالشراكة مع منظمة اليونيسف ومنظمة العمل الدولية، لتتحقق لولا الدعم السخي من مختلف الجهات المانحة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ومملكة هولندا، وهما من أبرز الجهات الداعمة للبنان. فمنذ عام 2016، قدمت هولندا أكثر من 448 مليون دولار أمريكي لتعزيز سبل العيش، ودعم المشاركة المدنية، وتوفير المساعدات المنقذة للحياة. فيما قدم الاتحاد الأوروبي أكثر من 2.5 مليار دولار أمريكي لضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما ساهم في تحسين سبل العيش، وتعزيز الحماية، ودعم مسار الانتخابات. كما لعب الاتحاد الأوروبي دوراً ريادياً في دعم البرامج المشتركة للأمم المتحدة في مجالات المساعدات النقدية، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية، والحد من آثار النزاعات. للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول المساعدات الدولية إلى لبنان، يمكن زيارة تقارير متابعة المساعدات عبر الرابط التالي: https://lebanon.un.org/sites/default/files/2025-11/2025%20Q3%20Lebanon%20Aid%20Tracking%20report%20%28as%20of%2030%20September%202025%29_0.pdfالأهداف التي يدعمها البرنامج: الكرامة والمساواة؛ الوصول إلى التعليم والصحة والمشاركة؛ تعزيز نظام الحماية الاجتماعية الوطنية.